X إغلاق
X إغلاق
الاكثر قراءة
الأكثر قراءة
facebook
facebook
دردشة الموقع
اخبار سريعة
ارسل لنا راديو ستار 2000 البث الحي Live TV

بستان_شلغين ..... وتحيَّة أندريه

تاريخ النشر :28-12-2016 - 20:44
الكاتب :صفحة معتز أبو صبيح
المحرر :نشأت أبو عواد
"ليسجل التاريخ أن إمرأة من بني معروف قابلت أكبر ضابط فرنسي بالمنطقة في زريبة الحيوانات ... فهذا المكان يليق لأمثالكم لأنكم مستعمرون وذنبنا الوحيد أننا ندافع عن وطننا" 
 
بهذه العبارة قابلت المناضلة الكبيرة الست "بستان شلغين" الضابط الفرنسي اندريه عندما أصر على مقابلتها ولم ترضى أن تقابله في المضافة كعادتها مع ضيوفها الكرام بل قابلته في زريبة الحيوانات .
 
بستان شلغين التي ولدت في قرية صميد
 
هذه هي المجاهده بستان شلغين زوجة هايل شلغين وبطلة حكايتنا ففي عام 1926 في فصل الربيع كانت اللجاه مسرحاً للعمليات الحربيه الدائره بين حملة الجنرال الفرنسي أندريا الكثيرة العدد والدائمة المدد وبعتاد لا يعرف النفاذ وبين عصبة كريمه من الثوار الذين عوضوا نقص عتادهم بقوة إيمانهم وصدقهم في المرابطه والجهاد حتى ضربوا أروع الأمثله واسقطوا للعدو اثنتين وعشرين طائره خلال اقل من تسعين يوم كما ورد في رسالة الامير عادل ارسلان الى المجاهد المرحوم علي عبيد فإذا حلّ الظلام كان المجاهدين يحلوا ضيوفاً على اخوانهم من سكان قرى اللجاه يستريحون ويتحدثون ويخططون لمعارك اليوم التالي وهكذا كانت السيده (ام حمد ) بستان شلغين تهيئ للثوار زادهم مما ادخروه من مؤنتهم حتى نفذ كله فاضطرت ام حمد الى بيع أساورها وحليها لتشتري بثمنهها طحيناً وذخيرة للثوار وكم استعانت بنساء من جاراتها وقريباتها لينجزن لها عجين الطحين لتحوله ارغفه في أيدي المجاهدين ومع ذلك تبقى راضيه مبتسمه ومقبله عليهم بالمزاح تحيّي منهم من يظهر شجاعه مميزه فتمنحه حصة أفضل من زادها وتلوم وتعتب على من قصّر عن ايداء واجبه في المعركه ولا تنسى أن تهدده بحرمانه من الطعام ان تمادى والخلاصه كانت بستان أماً وأختاً ومحلاً للإحترام والتقدير من الجميع وكانت تذكرهم دائماً بأن العمر محتوم في كتاب التوحيد وأن من يطلب الموت توهب له الحياة وأن يموت الإنسان شهيداً أفضل من أن يموت جباناً طريداً ، وجاء يوم عاد فيه المجاهدون كعادتهم قبل الغروب وقد ظهر الألم والحزن على وجوههم وفي عيون البعض دمعه وفي كل القلوب غصه كانوا يسوقون معهم فتىً يافعاً مكتوف اليدين أسمر اللون طويل القامه وقد ارتدى زي العساكر الفرنسيين راحت أم حمد تتفقد ضيوفها واحداً واحداً وتقرأ الأخبار في وجوههم وقد أشاحوا نضرهم عنها تحاشياً من النظر إليها ومن هؤلاء المجاهدين الأمير عادل أرسلان الذي تمالك نفسه ثم خاطبها قائلاً : يا ست أم حمد بكل الألم ننعي إليكِ استشهاد ابن شقيقك جبر شلغين بعد ان قام بواجب الجهاد وأتى من البطوله مالم يقدر عليه غيره وقد دفع روحه الزكيه ثمناً لبطولاته وها نحن قد أتيناكِ بهذا العسكري لتثأري لإبن شقيقكِ بيدكِ ...فخذي بثأركِ علّ ذلك يبرد جمرة حزنكِ صمتت أم حمد قليلاً وقد امتلأت عينيها بالدموع ثم رفعت رأسها وخاطبت محدثها الأمير قائله: 
 
ياأمير: 
 
أولاً :من حظر السوق باع واشترى وكان ممكن لأي واحد منكم أن يَقتل أو يُقتل فالرزق مقسوم والعمر محتوم وتلك هي إرادة الله سبحانه وتعالى ولا نقول إلا لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم 
 
ثانياً: تعلمون أن هذا العسكري لا يكافئ ولا يوازي (جبر ) زين الشباب وفارس الفرسان 
 
ثالثاً : إن ملامح هذا العسكري تدل على أنه مغربي فهو عربي وقد جندوه لقتالنا غصباً عنه فهو لم يختر حربنا بإرادته ....فنحن والمغاربه في المحنه سواء .....ولا تنسوا أنه أسير وهل تقبل أخلاقنا وشهامتنا قتل الأسير؟؟؟ 
 
وأريد أن تعرفوا جميعاً أنني أم وأدرك كيف يكون حب الأم ولدها .....إن أمه تنتظر عودته وطالما أنا صاحبة القرار في مصير هذا الجندي فإني أطلق سراحه بيدي ...احتساباً لوجه الله وحفاظاً على سمعة الأهل والعشيره، وتقدمت أم حمد تفك وثاق الأسير الذي راح يقبل يديها وأطراف ثوبها وهو يبكي اعترافاً بجميلها وأشارت إليه إلى الجهة التي يمكن أن يعود منها إلى معسكره وعادت المجاهده بستان شلغين تذرف الدموع وتندب شهيدها فهل هناك من يطاول أخلاق تلك البطله؟ 
 
هذه هي نساء بني معروف أمهاتنا وجداتنا فيا عزنا بكم ويا عزنا بعقيدتنا ، ولذلك قرر أندريه أن ينتقم من ثوار قرية صميد لما أبدوه في هذه المعركة من بسالة نادرة، فأمر بتهديم بيوت المجاهدين المعروفين، و كان من بينها بيت المجاهد هايل شلغين و ذلك حقداً و انتقاماً من أرملته المجاهدة بستان شلغين التي كانت تقدم الذخيرة والمئونة يومياً للثوار في معاركهم، و قد باعت مصاغها الذهبي و مئة رأس من الغنم ورهنت قسماً من أرضها، و اشترت سلاحاً و ذخيرة للثوار الذين جاءوا من لبنان الشقيق للمشاركة بالثورة، وهذا ما زاد من حقد الفرنسيين عليها كي لا تصبح قدوة لغيرها.
 
و بعد احتلال صميد، طلب أندريه أن يتعرف على المجاهدة بستان شلغين، بعد أن هدم لها دارها، فرفضت أن تقابله في بيتها وبعد أن ألح عليها أهل بلدتها لمقابلته وبأنها لن تخسر شيئ ، قالت لهم سأوافق على مقابلته ولكن بشرط واحد ، قالوا لها : ماهو:
 
قالت أن أقابله في زريبة الحيوانات ، فتعجبوا من كلامها وبأنه لن يوافق وقد تعرّض نفسها للأذى بهذه الإهانة ، فأجابتهم بأن ذلك شرطها وعندما نقلوا ما جرى لاندريه وكانوا يتوقعون غضبه الشديد وإذا به يقول لا بأس سوف أقابلها أينما تريد.
 
عندما دخل أندريه الزريبة قالت له: "ليسجل التاريخ أن إمرأة من بني معروف قابلت أكبر ضابط فرنسي بالمنطقة في زريبة الحيوانات ،فهذا المكان يليق لأمثالكم لأنكم مستعمرون وذنبنا الوحيد أننا ندافع عن وطننا".
 
فقال أندريه للمجاهدة بستان شلغين لا بأس بذلك ولكن إذا تراجعتي عن موقفك بدعم هؤلاء الخارجين عن القانون فسوف نعوض لك بمبلغ يعيد دارك أحسن مما كانت عليه، فهل تتراجعين عن موقفك ومد يده لمصافحتها ظناً منه أنها لو صافحته لكانت علامة إذعانها و تراجعها عن موقفها، فما كان منها إلا أن أخفت يدها خلف ظهرها و قالت : ما وقَّفت هذا الموقف إلا من أجل وطني، ولن أتراجع عنه ولا يمكن أن أمد يدي إلى عدوي،فان وطني أولى بأن يبني لي منزلي ولسنا بحاجتكم.
 
فقام أندريه ووضع قبعته العسكرية على رأسه و أدى لها التحية العسكرية احتراماً منه لصمودها ووطنيتها،
 
ولقد حظيت المجاهدة بستان شلغين باحترام القائد العام للثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش و تكريمه لها في كل مناسبة ، كما كرمتها الدولة و أطلقت اسمها الميمون على أحد المدارس في مدينة صلخد إلى الغرب من قلعتها الشامخة
اضف تعقيب
الإسم
عنوان التعليق
التعليق
ارسل