X إغلاق
X إغلاق
الاكثر قراءة
الأكثر قراءة
facebook
facebook
دردشة الموقع
اخبار سريعة
ارسل لنا راديو ستار 2000 البث الحي Live TV

العبادة وأثرها في الراحة النفسية

تاريخ النشر :28-08-2016 - 17:35
الكاتب : الشيخ سلمان عامر مأذون في قرية البقيعة
المحرر :سمير السيد احمد

مجلة الشمعة، الصادرة عن الدائرة الدرزية، قسم الطوائف الدينية، وزارة الداخلية تنشر مقالاتها للقراء الاعزاء، التي تتناول قضايا المجتمع المختلفة.

واليكم مقالا نقدمه لكم، راجين الاستفادة منه .

العبادة وأثرها في الراحة النفسية / الشيخ  سلمان عامر  - مأذون في قرية  البقيعة

بسم الله الرحمن الرحيم – تقدست يا ذا المجد في علاك ما من رب غيرك ولا معبود سواك – انت الخالق والمسوي والمبدع والمصور، انت المعطي والمنعم  - الجواد الكريم الخبير العليم لك الحمد في البدء والانتهاء وما طلعت شمس وما اضاء كوكبا.

والصلاة على صفيك الكريم المصطفى الامين ذي الخلق العظيم وعلى اخوته وصحبه المكرمين وعلى من اتبعهم ووالاهم الى يوم الدين وبعد – ان بعد الانسان اليوم عن الدين والاحتساب عند رب العالمين وقلة اليقين يولد الخوف والاضطراب وانعدام الراحة والامان والاستقرار ومن نتاج هذا العنف الذي نشهده في مجتمعنا وفي العالم باسره – ويصل في البعض الى القتل والانتحار والاذى والخلافات، فحقيقة ان الانسان مخلوق عاجز ضعيف لقوله الحق بسم الله الرحمن الرحيم  " إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا " ( المعارج:19 ).

فالعنف الذي نراه في قرانا للأسف كما اسلفنا مثل الانتحار والقتل والقاء قنابل وحرق سيارات وغيره مرده قطعا الى قلة الايمان وانعدام الدين – فبفراغ القلب من نور الايمان عندها يمتلئ بالبغضاء والحقد والحسد والكبر والطمع – والفراغ العقائدي يولد الهلع والجزع – فكم نسمع اليوم ان فلان وقد يكون صاحب مال او علم او سلطان ينشد ضالته عند طبيب نفسي – فما غنى عنه ماله ولا سلطانه ولا علمه لقول حكيم : "من اتكل على ماله قل ومن اتكل على سلطانه ذل ومن اتكل على علمه ضل ومن اتكل على الله تعالى لا قل ولا ذل ولا ضل " . ووصلنا ان في بلاد الغرب طرق لتخفيف التوتر بان يدفع احدهم ثمن سيارة او جهاز كهربائي ثمين ويقوم بتكسيره بنفسه كي يرتاح ، فما اضل من جحد نعمة الله وعزب عن عبادته وترك سنة انبيائه .

واذا حاولنا تحسس الاثر العظيم الذي يحدثه الايمان بالله وكم هو مريح للنفس مطمئن للقلب مسكن للحواس واختلاج المهج في الفؤاد نقول : " ان الله تعالى لفي خلقه للكون حكمة وغاية فقد خلق الوجود وكل ما عليها موجود لخدمة اشرف مخلوقاته وهو البشر وخلق البشر لقصد عبادته وتوحيده ومعرفته ، فبالمعرفة يتم التوحيد وبالتوحيد تتحقق العبادة أي المحبة والطاعة ، وان تعدوا نعم الله لا تحصوها"  : ومنها ان وفر لنا سبل معرفته حيث ارسل الرسل الكرام مبلغين بلسان رب العالمين لما هو سراط مستقيم وخير عميم فدين الله ومحكم شرعه وتعاليمه تدخل في كل جزيئة من حياتنا – فالإنسان منذ بدئه نطفة واكتمال تصويره برحم امه وخلقه الى موته ، فأي جزئية تخطر ببال احدنا نجد ان الدين ومقتضاه له فيه الحكم والقضاء  ، والنفع لمن اعتقد ورضى وسلم واهتدى لقول الحق تبارك وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم : "  ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ" (الحج ) .

اما ومن جزع ونفسه كافرة في النعم غامطه محيرة سادرة فهو في خطر عظيم الا من يرحمه الله الغفور الحليم.

اخوتي ، اوصيكم ونفسي بالصدق والايمان فبهم راحة وسكون ، ولكن كيف البلوغ فتقلب الحياة عسر ويسر فرح وكرب تتقاذفنا امواج الاقدار فلا دار قرار ولا من الامر فرار فان تصبح لا تعرف على ما ستمسي فعجزنا والجهل بما تخفيه الايام لنا يجعلنا نحزم امرنا بالتوكل والاستعانة بالله وان نصبر على ما يصيبنا يكون لنا فيه الاجر والثواب لقول الحق تبارك وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم :" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ "

( البقرة:153)  صدق الله العظيم.

ومن الحديث ان دخل قوم على الرسولDescription: http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg، فقال: "من انتم؟ :  قالوا:" نحن مؤمنون."  قال:" ما علامة ايمانكم؟" قالوا:" نصبر على البلى ونحمد عند الرخي ونرضى بمواقع القضى".

قال علماء حكماء:" فالصبر ادل دليل على صدق ايمان العبد لقول الشاعر :

 

" الصبر للمرء ان عزت مطالبه        عونا له وبه تعلو مراتبه

فاصبر سيأتيك بعد العسر ميسرة      والصبر يحمد في الاخرة عواقبه "

فالعبد الصابر المؤمن المحتسب يجد راحة لا تعادلها راحة لعلمه انه مع الله هو ناصره على هوا نفسه وعدوه قريب يفرج كربه ويستجيب الى دعاه ويجزيه خير الجزاء لقوله:" بسم الله الرحمن الرحيم ، من جاء بالحسنة فله عشر امثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الا مثلها وهم لا يظلمون " صدق الله العلي العظيم.

فلا سلامة ترجى بالدنيا والاخرة الا بالعبادة والايمان وما روي عن مناقب الصحابة المكرمين وفي حوار بينهم كانوا يتساءلون" ما اقوى واشد ما خلق الله تعالى؟" فمنهم من قال الجبال ومنهم النار والهواء والماء، فاقبل عليهم علي كرم الله وجهه فسألوه عن اقوى ما خلق الله وقال :" ان قلتم الجبال فالحديد يقطع الجبل وان قلتم الحديد فالنار تصهر الحديد وان قلتم النار فالماء تطفئ النار وان قلتم الماء فالريح والسحاب تحمل الماء وان قلتم الشتاء فالإنسان صنع له بيتا يقيه من الماء وان قلتم الانسان فالنوم عليه سلطان وان قلتم النوم فالهم يذهب النوم وما يغلب الهم الا العبد المؤمن ، فهو اقوى ما خلق الله لقول الحق تبارك وتعالى :"بسم الله الرحمن الرحيم ، الذين امنوا وتطمئن قلوبهم الا بذكر الله تطمئن القلوب" صدق الله العلي العظيم .  فان الشهوات والزينة والمغريات وغزو العلمانية والبعد عن الدين هم الداء المهلك في هذا الوقت فعلينا ان نجعل من صعوبة الحياة وبلاءنا والمحن طاقة دافعة للإيمان والعبادة حيث يجد العبد فيهم ضالته ويسكن قلبه .

اخوتي ، علينا بالعبادة والطاعة لله لنرتاح في الدنيا ونسعد في الاخرة بسكن الجنان ،اساله تعالى يعينني والسامعين على صحة الدين وثبات اليقين واتباع نهج السلف الصالحين فهو ولي النعمة والمعين والحمد لله رب العالمين.

اضف تعقيب
الإسم
عنوان التعليق
التعليق
ارسل