X إغلاق
X إغلاق
الاكثر قراءة
الأكثر قراءة
facebook
facebook
دردشة الموقع
اخبار سريعة
ارسل لنا راديو ستار 2000 البث الحي Live TV

مخذولون في الانتحار مخذولون في المنفى

تاريخ النشر :05-08-2016 - 19:33
الكاتب :سوزان علي
المحرر :ضحى الصباغ

 

مخذولون في الانتحار
مخذولون في المنفى

مخذولون حتى في الانتحار، نحن نبات الجرود الحالمة، ألف قصيدة عرّجت على مساءاتنا وطعنت المخيلة بسكين شكّها النحيلة، ولم نجرؤ إلا على البكاء، كان لخيالاتنا دماءٌ قديمةٌ، اختفينا وراءها؛ نرتجف كحروفٍ في مطلع رسالة حب.
حملتنا القصيدة فوق أكتافها؛ حتى وصلنا الضفة، لم نستطع العبور، تركنا الجثثَ تبرد وتختار نجمتها قبل أن ندفعها إلى النهر بأطراف نعالنا المهترئة كوجه هذا العالم؛ ثم هربنا، لم يكن للوقت ظلال يسقط عليها لنرى حزن الراحلين، كان الخوف فقط يتفتح في عين الماء؛ عيناً زرقاء ويخدش فينا حيوان الماضي اللحمي.
أجّل صداعك أيّها الكون، ريثما نشتري دفاترَ وأقلاماً.
أجّل ظهورك أيّها العدم، ريثما نعلّم الأسطورة الكتابة والقراءة بلغة الريح.
نحن نبات الجرود الحالمة كان يجب ألا نخبز للحرية دمع أمهاتنا؛ ونقسم لها بحفيف الخريف في حناجرنا. كان يجب ألا نغفّيها فوق قطن الأغنيات كي تطمئن ونطعمها زبدة شهواتنا السائلة، إننا نثقل على الرصيف بخطوات إضافية.
كيف تريد أن تلفّ فوق حجارتي العالم، وباب بيتك على ظهرك؟ ووصايا التين تقبع تحت لسانك؟
هذا الوهم وهذه أرجوحة نومه الطرية، لم يبقَ سوى أن نغسل بقع الدم على ثيابنا وندق درفة التاريخ بمسامير كنا نعلق بها صور الموتى، وحدَه حطب الشتاء، اهتزاز الحدود، غرق الخيمة، كفيل بتقشير الحكاية، لكن لن يكون هناك قصائد بعد الآن.
صوّرني أيّها الندم الآن، يا مرآة مكسورة أعلى الجبال.
أخذوا صورةً لذراعي وهي تهتف، لكذبتي وهي تفتح قبراً، لنشيج أطرافي عندما يفلت الوداع من روحها كخاتم في البحر، وكتبوا بين قوسين أسفل الصورة: (الحرية).
جثث المنتصرين والمهزومين تحت زورقي تتهادى، كنت أرنو إلى الله وفي يدي كسرة خبز وزجاجة سمٍّ قاتل.
صوّرنا جميعاً أيها الندم.
مخذولون حتى في المنفى، بلحظة تتكدّس مفارق البراري الشاسعة أمام أعيننا، من هنا سيعطون طفلكَ إلى الدمية كي تلعب بحزن عينيه، أما من ذاك المفرق فسيكون بانتظارك بيت دافئ، هادئ بحديقة صغيرة تسوّره ونوافذ عالية تستطيع أن تلمس القمر منها، تستطيع أن تبكي وتصرخ صراخكَ المؤجّل ولن يسمعك أحد، الشجرات هنا ليست كشجرات قريتك، فلتطمئن، لن تسألك حتى لماذا تبكي؟
ظهري أحدب أيتها العدسات، صوّروا غروب كتفي بين الحقائب.
حفظنا الشعارات عن ظهر قلب وخبأنا لها البسكويت في جيوبنا، كنا نرتجف برداً ونحن نلعق أصابعها كي تتدفأ، ننام قبلها ونبكي قبلها حتى تركتنا وحيدين مع موتنا. واكتشفنا في السجن حاسة سابعة تنبع من الانتظار، حيث خطوات الضوء السكران تنسلّ على أسرّتنا، كأسماك صغيرة تزحف ببقايا جريمة ما. نتف حشائش، عطور يرقات وشمس، على سلّم الضوء المسترخي مخبأ عميق تفتحه الأمنيات قبل الغفوة المسروقة.
- هل سجنوا الجريمة معك؟
- الجريمة لا تعيش هنا.
مخذولة المفاتيح الخشنة على خصر السجان، لقد فكرت مثلنا في الانتحار، كانت تشتهي ألا تدور في قُفلٍ، حلمتْ برحيق الظهيرة المتوّج يفتح بصيرة اللون، لم يكن حلمها أكبر من لقمة البؤساء حول صحن واحد، أصدّقُ فراغ وجه السجّان وأكذّب فراغ حلقة المفاتيح.
أصدّق جرح ذقن السجان وهو يحلقها كل صباح، في الجرح سجين قديم، وأكذّب قصة المفاتيح التي لم تفكر بالهرب يوماً ما.
اهدئي أيتها الحرية، والعقي الملح في خدوش ظهري لتعرفي كم أحبكِ. نامي مع الطيور على حبال المشانق عندما تتدلّى واكتبي في يومياتك أنني أضعتُ الطريق إليكِ، واعتقدتُ أنني أحفظُ رائحتكِ عن ظهر قلب، وخذيني معك إلى المكان الذي رأيتُك فيه أول مرة. أتذكرين؟
كنت تحرثين أرضك وتنتظرين مثلنا على العتبات هطول المطر، أوصيتهم أن يدفنوني هناك، سيري في جنازتي أيتها الحرية، أريد أن أذهب إلى قبري على وقع خطواتكِ ولو لمرة واحدة.
 

اضف تعقيب
الإسم
عنوان التعليق
التعليق
ارسل